السيد محمد حسين الطهراني

46

معرفة المعاد

يبشّرون في الآخرة بالجنّة والخلود والمغفرة والعبور من الصراط ، وبالنعيم والكوثر والشفاعة واللحوق بأرواح الأنبياء ومصاحبة الأطهار والسابقين ، وبمقام أمن وسلام وجمال الباري تعالى شأنه . ومن جهة أخرى يقول في الآية 30 ، من السورة فصّلت ( السجدة ) : إنّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ ألَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ التي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ . وهذه البشارة لا تعطى للأفراد - الذين ثبتوا على الإيمان - في الدنيا ، بل تعطى لهم عند الموت ، لذا فإنّها ليست كمثل الآية مورد البحث « ألَا إنّ أوْلِيَآءَ اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ » . وذلك لأنّ البشارة إنما تتعلّق بأمر حتميّ الوقوع ، أمّا حين تتعلّق بأمر يحتمل تحقّقه أو عدم تحقّقه فلا يُقال لها بشارة . وعلى سبيل المثال فلو كانت زوجة إنسان حاملًا بطفل يمكن أن يكون ولداً أو بنتاً ، فلا يُقال له : نبشّركم بولد أنعم الله عليكم به ؛ أمّا حين يولد الولد فعلًا فإنه يقال له : نبشّركم إنّ الله قد منّ عليكم بولد ذكر . وهكذا حال الإنسان ، فما دام لم يصل بعدُ إلى مرحلة الولاية أو إلى مرحلة الموت ، فانّ طريقه ليس باتّجاه واحدٍ مُعيّن ، بل إنّه سيكون على الدوام في منازعة لاختيار الحسن أو السيّئ ، والسعادة أو الشقاء ، والجنّة أو النار ؛ وعليه فإنّ البشارة بدخول الجنّة ، أو البشارة بإزالة الخوف والحزن والغمّ والقلق بالنسبة إليه ستكون بلا معنى . إنّ البشارة لأولياء الله الذين استقرّوا في حرم السكون الإلهِيّ ، والذين شدّ الخوف والحزن رحالهما عن أعماق كيانهم ستكون بشارة صحيحة ، سواءً كانت البشارة في الدنيا أو في الآخرة ؛ ولمّا أصبح شأنهم ثابتاً حيث لا رجعة فيه ، ولم يعد للشيطان فيهم مطمع بعد ورودهم في عالم